السيد محمد الصدر

353

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

وبطبيعة الحال نحن لا نجل ابن زياد الذي فعل هذه الأفاعيل أن يدفن الرجلين بدون تغسيل ولا تكفين « 1 » . لأنه لا يهتم بأحكام الدين ، ولو اهتم أحياناً فإنما يهتم لمصلحة نفسه وأصحابه لا لمصلحة أعدائه فإن قلت : فإنهما من الشهداء ، والشهيد لا يغسل ولا يكفن ، بل يصلى عليه ويدفن بثيابه . قلنا : هذه القاعدة لا تنطبق على مسلم وهاني . فإن من شروطها قيام حرب فعلية بين جيشين وأن يموت المقتول خلال القتال . وكلا الأمرين لم يكن له وجود يومئذ . نعم ، هم شهداء أكيداً بل من أعظم الشهداء ، ولكن ليس بهذا المعنى . تبقى الإشارة إلى مطلب واحد وهو أن المختار الثقفي حين حركته طالب بدم الحسين ( ع ) ولم يطالب بدم مسلم بن عقيل ( ع ) مع أنه أيضاً في الكوفة ولم يكن قد مضى على مسلم بن عقيل ( ع ) زمان طويل . وكان كل من في الكوفة يتذكر مسلماً ( ع ) . وهذا له عدة مبررات ، منها : 1 - إن قضية مسلم بن عقيل ( ع ) من ضمن قضية الحسين ( ع ) . فإذا طالب المختار بقضية الحسين ( ع ) فقد طالب بقضية مسلم بن عقيل ( ع ) ، لأنها واحدة لا تنفصل . وكما لم يذكر اسم مسلم بن عقيل ( ع ) لم يذكر اسم حبيب بن مضاهر

--> ( 1 ) ورد أن قبائل مذحج قاتلوا القوم وأخذوا جسدي مسلم وهانئ فغسلوهما ودفنوهما . أنظر ينابيع المودة ج 3 ص 59 . .